22 - 09 - 2026

دعوات لحراك شعبي 3 أيام | المغرب ليس بيتاً للإسرائيليين.. والتطبيع تكريم دبلوماسي لإبادة الفلسطينيين

دعوات لحراك شعبي 3 أيام | المغرب ليس بيتاً للإسرائيليين.. والتطبيع تكريم دبلوماسي لإبادة الفلسطينيين

من المنتظر أن تشهد الساحات المغربية موجة احتجاجات شعبية بمختلف المدن خلال الفترة من 25 وحتى 27 سبتمبر الجاري بناء على دعوة وجهتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، احتجاجاً على الإعلان عن رفع التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، وتوسيع العلاقات الاقتصادية والأمنية.

وقد لاقت الدعوة تأييداً من الأحزاب والنقابات والهيئات والجمعيات الحقوقية وكل القوى الرافضة للتطبيع، في محاولة لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الشارع المغاربي ـ وفقا لبيان الجبهة الداعي للتظاهر ـ وعدم السماح بتحويل التطبيع لواقع سياسي واجتماعي مألوف.

وستشمل الاحتجاجات ـ وفقا لما هو معلن ـ تنظيم وقفات ومسيرات شعبية تهدف إلى الضغط لإلغاء اتفاقيات التطبيع ورفض توسيع دائرة العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع إسرائيل.      

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، عن الاتفاق على رفع مستوى العلاقات والتمثيل الدبلوماسي، وافتتاح سفارات وتبادل سفراء بين الرباط وتل أبيب، عقب قمة مصغّرة عقدت في نيويورك برعاية مندوب أمريكا لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وحضرها وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر، وممثلين عن الإمارات والبحرين وكازاخستان، تمخض عنها لاحقًا إصدار الخارجية الإسرائيلية بياناً يؤكد رفع مستوى التطبيع مع الرباط، ومن المنتظر تنفيذ الاتفاق في أكتوبر المقبل.

ووفقاً للاتفاق تنتقل العلاقة بين المغرب وإسرائيل من صيغة مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتوسيع الإطار المؤسساتي والتواصل المباشر بين الحكومتين والجهات الرسمية، في خطوة جديدة في مسار العلاقات الثنائية الذي انطلق رسمياً من جديد، عقب أعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 10 ديسمبر 2020 استئناف العلاقات الرسمية وإعادة فتح المكاتب في إطار "اتفاقات إبراهام"، مقابل اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.

جدير بالذكر أن العلاقات الرسمية بين الجانبين بدأت عام 1994 بافتتاح مكاتب اتصال في الرباط وتل أبيب عقب اتفاقات أوسلو، قبل أن تُغلق عام 2000  إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

** الرباط لم تعلق والشعب يرفض

وكان المرصد المغربي لمناهضة التطبيع قد أصدر بياناً (الخميس 17 سبتمبر 2026) أدان فيه الإعلان الإسرائيلي عن التوصل إلى اتفاق مع المغرب يقضي برفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات، مستنكراً عدم صدور توضيح مغربي رسمي يؤكد أو ينفي الإعلان، الذي يعتبره المرصد محطة جديدة في مسار اختراق المغرب شعباً ودولةً وهويةً وسيادةً. مستعيداً تصريحاً سابقاً لمديرة مكتب الاتصال الإسرائيلي السابقة في المغرب "لونا فيشر" خلال تفقدها ورش بناء مقر السفارة الإسرائيلية في الرباط، قالت فيه إن المنشأة "لن تكون مجرد سفارة، وإنما بيتٌ لكل إسرائيلي في العالم".

كما ذكر المرصد في بيانه واقعة المدير السابق لمكتب الاتصال الإسرائيلي "ديفيد غوفرين" الذي فتحت معه وزارة الخارجية الإسرائيلية تحقيقاً ـ وفقاً لما كشفت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية ـ على خلفية اتهامات ووقائع بشأن التحرش الجنسي واستغلال نساء مغربيات، وهي سلوكيات حملت إساءات إلى الدولة المغربية وملكها.

المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ذكر في سياق رفضه ومخاوفه على المجتمع المغربي من مغزى التطبيع، واقعة هزت الرأي العام المغربي خلال الأسابيع الماضية، باستحضار رمزية "حائط مبكى" جديد في منطقة "باب دكالة" في مراكش، بحضور مجموعة من الحاخامات. مما يعني تحويل المعالم التاريخية والرمزية المغربية لمشاريع وطقوس وفق سرديات صهيونية.

وأكد المرصد رفضه لاستخدام قضية الصحراء المغربية كورقة ضغط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما اشترط ترامب في عام 2020، وهو ما تم التأكيد عليه في القمة المصغرة الأخيرة، وذكر في بيانه "إن ربط قضية الصحراء بالعلاقات مع إسرائيل يسيء إلى عدالة القضية الوطنية". داعياً إلى صيانتها من خلال القرار الوطني المستقل، بعيدًا عن أي ارتباط سياسي بقوى أجنبية.

وشدد المرصد على ضرورة وقف مسار رفع التمثيل الدبلوماسي، وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي، وإنهاء أشكال التعاون التي قال "إنها تمس السيادة الوطنية". كما دعا إلى مواجهة مظاهر التوسع الإسرائيلي في المجالات السياسية والثقافية والإعلامية والرمزية والدينية، ورفض تحويل المغرب إلى مجال نفوذ إسرائيلي.

وجدد المرصد تأكيده أن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى تحظى بمكانة خاصة لدى الشعب المغربي، داعياً القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية إلى مواصلة التحرك ضد مسار التطبيع. مؤكداً رفض التطبيع، والدعوة إلى الحرية لفلسطين والسيادة للمغرب.

** وقف العدوان وليس التطبيع

ومن جانبه، أكد الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، أن الشعب المغربي يرفض التطبيع وما يقوم به النظام يخالف نبض الشعب بمختلف مكوناته، داعياً إلى الاستجابة لمطالب الشارع وإسقاط كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني المهدد لهوية الوطن وأمنه.

فيما اعتبرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، رفع التمثيل الدبلوماسي إهانة للشعب المغربي وإيحاء بأنه ليس في مستوى تحرير كامل ترابه والحفاظ على وحدة وطنه.

ودعت المجموعة مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الحساس والعمل المشترك والوحدوي من أجل تحصين البلاد من مخاطر الاختراق الصهيوني ومناهضة التطبيع ومواصلة العمل من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء معاناته.

المجموعة أكدت أن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون لإرغام الكيان على وقف عدوانه على غزة وعموم فلسطين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي، وليس لتوسيع العلاقات الدبلوماسية مع كيان إجرامي.

** تكريم دبلوماسي للإبادة

من جانبها استنكرت هيئة علماء فلسطين، تلك الخطوة التي اعتبرتها تثبيتاً للاحتلال ومنحه الشرعية في وقت تتواصل فيه الغارات وسقوط الشهداء والحصار والدمار والنزوح والنقص الحاد في الاحتياجات الطبية والإنسانية.

ورأت الهيئة أن ما أعلن هو تكريمٌ دبلوماسي للإبادة والتهجير، وتراجعاً خطيراً في معاني الأخوة والمروءة والغيرة على حرمات الأمة.

هيئة علماء فلسطين طالبت علماء المغرب ومؤسساته العلمية والشرعية وروابط العلماء والدعاة فيه، بإعلان موقف علمي صريح من تطوير العلاقة مع الاحتلال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء. وقالت إن العلماء يتحملون مسؤولية بيان الحكم الشرعي في القضايا التي تتصل بثوابت الأمة، خصوصا في ظل تصاعد الدماء والانتهاكات بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.

وحذرت الهيئة من تحول مسارات التطبيع إلى «أمر معتاد» يمر من دون نقاش أو مساءلة شعبية، داعيةً إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وعي الشعوب ومجالها العام، ولا تكون خلفية صامتة لصورة تبادل السفراء.

اللافت أن الفصائل الفلسطينية لم تصدر أي بيانات تعبر عن موقفها، خاصة وأن الشعب المغربي لم يتوقف عن التظاهرات والمواقف المؤيدة للشعب الفلسطيني، والتنديد بحرب الإبادة. باستثناء "لجان المقاومة في فلسطين" التي أصدرت بياناً اعتبرت فيه الاتفاق المغربي الصهيوني سقوطاً جديداً في درك التطبيع والانحياز لأعداء الأمة والإنسانية، ومكافأةً سياسية للعدو الصهيوني على جرائمه، ورسالةً بالغة الخطورة مفادها أن دماء الفلسطينيين يمكن أن تُراق، وأن غزة يمكن أن تُحاصر وتُدمّر، ثم يأتي التطبيع ليمنح المجرم مزيداً من الشرعية والاحتضان.

وأكدت لجان المقاومة أن التطبيع لن يطمس فلسطين، والسفارات لن تمنح الكيان الغاصب شرعية على أرضنا، والاتفاقيات لن تمحو دماء الشهداء. ودعت اللجان الشعب المغربي إلى رفع صوته ورفض التطبيع بكل الوسائل المتاحة، ففلسطين ليست بنداً في اتفاق، والقدس ليست ورقة للمساومة.